الشيخ الجواهري
189
جواهر الكلام
مضيع بتسليمه والمتسلم حافظ قد عمل بمقتضى الاستيمان ، عدم جواز الرجوع على المتسلم أصلا ، فضلا عن كون القرار على الدافع ، والجميع كما ترى خصوصا بعد جزم من تعرض لهذا الفرع بجواز رجوع المالك على من شاء منهما ، وإنما الكلام في قرار الضمان . فالتحقيق فيه أنه على من ضمنه المالك إن لم يثبت الاجماع المزبور ، فتأمل . فإن المقام ربما حصل فيه خبط من بعضهم ، لكن ستسمع في كتاب الغصب ما يقتضي جريان قولهم قرار الضمان على من تلف المال في يده ، على القواعد الشاملة للمقام ، إن لم يكن هو من موضوع ما ذكروه في كتاب الغصب ، وحينئذ يتجه القرار على الآخر الذي تلف المال في يد دون العكس ، فلاحظ وتأمل والله أعلم . ( ولو باع المرتهن الرهن ) حيث يجوز له ذلك ( أو العدل ودفع الثمن إلى المرتهن ) وفاء أو وثيقة إذا كان له ذلك ( ثم ظهر فيه ) أي المبيع ( عيب لم يكن للمشتري الرجوع على المرتهن ) الذي قبض الثمن المملوك للراهن ، وفاء ) أو وثيقة ، إذ الفسخ بالعيب إنما هو من حينه بلا خلاف أجده بين من تعرض له . لكن قد يشكل - إذا كان وثيقة ، بأن رهانته فرع رهانة المبيع والفرض رده بالعيب ، فترد وصف الرهانة معه ، فتبطل بإبدالهما ، لعدم اجتماع البدل والمبدل منه . - ويدفع أولا : بمنع فرعية رهانيته عليه ، ضرورة عدم انتقاله رهنا ، بل لا بد من استحقاق رهن الثمن من سبب جديد ، من اشتراط ونحوه ، فضلا عن الارتهان الجديد . وثانيا : بعد التسليم بمنع اقتضاء الرد بالعيب ، رجوع وصف الرهانة التي بطلت في المبيع بالبيع ، وانتقل إلى الثمن بمجرد دخوله في ملك الراهن فلا يبطله الفسخ الطاري ، لكن قد يقال : مقتضى ذلك أنه لو كان العيب بالثمن إما أن لا يكون للراهن الرد من دون إذن المرتهن ، وإنما يتعين له الأرش ، لتعلق وصف الرهانة به ، فيكون كالتصرف المسقط له ، أو أن له ذلك ، ولا تعود الرهانة ، لعدم رجوعها